مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1472
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الأنصاري : وفيه أنّ أدلَّة الاستحباب لا تقاوم أدلَّة المحرّمات ، خصوصا التي تكون من مقدّماتها ؛ فإنّ مرجع أدلَّة الاستحباب إلى استحباب ايجاد الشيء بسببه المباح لا بسببه المحرّم . ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرّمات - كالزنى واللواط والغناء - ؟ والسرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل لو خلَّي وطبعه خاليا عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه ، فلا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه ، كما إذا صار مقدّمة لواجب أو صادفه عنوان محرّم ، فإجابة المؤمن وإدخال السرور في قلبه ليس في نفسه شيء ملزم لفعله أو تركه ، فإذا تحقّق في ضمن الزنى فقد طرأ عليه عنوان ملزم لتركه ، كما أنّه إذا أمر به الوالد أو السيّد طرأ عليه عنوان ملزم لفعله . والحاصل أنّ جهات الأحكام الثلاثة - أعني الإباحة والاستحباب والكراهة - لا يزاحم جهة الوجوب أو الحرمة ، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع إحدى الجهات الثلاث . « 1 » انتهى كلامه رفع مقامه . وهو بظاهره مخدوش ؛ فإنّ أدلَّة المباحات التي ليس فيها اقتضاء أصلا تقاوم أدلَّة المحرّمات وتعارضها قطعا ، كما يوضح ذلك لو كان المعارضة بينهما بالتباين لا بالعموم والخصوص من وجه . فقوله : « لا بأس ببيع العذرة » يعارض قوله « ثمن العذرة سحت » وهكذا المندوبات ؛ فإنّ قول القائل « يستحبّ إكرام العلماء » ينافي قوله : « إكرام العلماء حرام » ، وذلك
--> « 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 308 - 309 .